الخميس، 26 يوليو 2018

ترجمة مقال (استراتيجيات إعلامية في حل النزاعات). مجلة (الحوار) عدد شوال 1439هــ



استراتيجيات إعلامية في مفاوضات حل النزاع! (1)
Media Strategies
 مقالة للناشطة الأمريكية: جينيفر أكن (2)
ترجمة: خلف سرحان القرشي
­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­_____________________________________________________________
     تؤثر وسائل الإعلام الشعبية كثيرا على الطريقة التي ينظر بها الناس إلى العالم من حولهم، فالصحف ومحطات الإذاعة والتلفزة غالبا هي الوسيلة الوحيدة لربط الإنسان بالأحداث التي تحدث بجواره.
 إن القصة الاخبارية التي يعدها محرر صحفي عن صراع ما، قد تكون هي المعلومة الوحيدة الأساسية المتاحة لجمهوره، لذا فالكيفية التي يصوغ بها المحرر خبره، هي التي تجعل الجمهور متحيزا لصالح أحد الأطراف، أو أحد الحلول المطروحة دون غيره، وما ذلك إلا للدور الحيوي لوسائل الإعلام؛ ليس فقط في عرض وتقديم أخبار النزاعات، ولكن أيضا في إبقائها بعيدة عن التحيز. وطالما الحالة هذه فمن المهم لكل أطراف النزاع، وكذلك الوسطاء بين طرفيه / أطرافه أن يعوا جيدا الطريقة المثلى للتعاطي مع هذا التأثير القوي لوسائل الإعلام.
 إن التغطية الإعلامية لسير المفاوضات تكون أحيانا بمثابة ترياق ناجع يبحث عنه بلهفة، ولكنها في أحيان أخرى تكون كالسم الزعاف يجب الابتعاد عنه، ومن هنا فإن معرفة الحالتين، وكيفية التعامل مع التغطيات الإعلامية؛ سواء كانت مرغوبة أو العكس يصنع فرقا كبيرا في الآليات والطرائق التي قد يُحَلُّ بها النزاع بشكل ودي وفي وقت سريع.
ليس ثمة شك فيه أن الصحافيين يستفيدون من معرفة المزيد حول سير مفاوضات حل النزاع، لأن من شأن ذلك تحسين مستوى تقاريرهم. كما أنه من الشائع أن النزاع يعتبر الأجدر بتسليط الضوء عليه أكثر من الحل، غير أنه ليس ضربة لازم أن تكون هذه هي الحالة دوما؛ فإحضار الصحافة وتقنيات حلول النزاع معا يُنْتِجُ أحيانا قصصا إخبارية مستمرة قد تكون مفيدة لقضية النزاع، وكذلك لمن يقوم بتغطيتها.  
الدعاية:
إن مقولات من قبيل: "أي دعاية هي دعاية جيدة"، وكذلك: " ليس ثمة دعاية سيئة" هي مقولات ذائعة الصيت، كثيرة الانتشار في الولايات المتحدة. ولسوء الحظ، فإنها ليست صحيحة عندما يتعلق الأمر بالنزاع. من المؤكد أن الأمر يقتضي - من خبراء حل النزاعات - عدم إبقاء عملهم دوما في إطار السرية، ولكنهم في الوقت نفسه قلما ما يستطيعون إنجاز مهمتهم من غير بعض منها.
إن احراز النجاح في مفاوضات حلِّ الخلافات وفك النزاعات يقتضي من الوسطاء السماح لجميع الأطراف بالتحدث بصراحة متناهية على مائدة واحدة، بالإضافة إلي النظر في مجموعة واسعة من الحلول والبدائل الممكنة، وعندما يكون ذلك مُوَثَقٌ إعلاميا؛ فإن المتفاوضين يصبحون أكثر تحفظا، وحرصا على عدم الحديث عن أي طرح قد يبدو ساذجا، أو يغضب ناخبيهم وأنصارهم. ويزداد الطين بِلَةً عند قيام أي طرف بتسريب المناقشات إلى المراسل، حيث قد تنهار المفاوضات جملة وتفصيلا جراء عدم الثقة.
ولتجنب هذه السيناريوهات، فإن خبراء حل النزاع يحتاجون لاتخاذ اجراءات وقائية استباقية؛ أي قبل بدء الحوار والنقاش في مواطن الخلاف الأعمق؛ ومنها أنه على الوسطاء الأخذ بعين الاعتبار مسألة الالتقاء بمكاتب الصحف المحلية، وحتى برؤساء ومحرري الصحف، ومدراء المحطات؛ لأن من شأن هذا الأمر منح خبراء الوساطة الفرصة لشرح وتبيان آليات الوساطة / المفاوضات ونحو ذلك، وكيف سوف تسير الأمور، ولماذا يقتضي الأمر عدم وجود الصحفيين أثناء المفاوضات. ومن ثمَّ فإنه عندما تكون الوساطة جاهزة للبدء، فإن الوسيط يجب أن يوضح بجلاء لكل أطراف النزاع أن ثمة قاعدة مشتركة تتمثل في أنه لا يحق لأي طرف / جهة الاتصال بوسائل الاعلام بصفة فردية حول الوساطة وخطواتها وما يدور فيها.
ودواعي ذلك ببساطة تكمن في أنه عندما يلتقي أحد من أطراف النزاع مع الصحافيين فإنه ليس هناك أي ضمانة في أنهم لن يحصلوا أو ينتزعوا منه تفاصيل واقتباسات، ومعرفة بعض ما يكون قد طرح من المشاركين في اجتماعات التفاوض، ففي نهاية المطاف؛ فتلك هي مهمة الصحافيين؛ وهي أن يجدوا معلومات، وينشروها في تقارير للجمهور، غير أنهم في الغالب سوف يحترمون طلبات الوسطاء إذا كانت أسباب السرية مشروعة، وشرحت لهم بشكل كامل مسبقا.
وكتعويض لعدم تواجد وحضور الصحفيين بالقرب من اجتماعات التفاوض؛ فعلى الوسطاء تزويد الصحفيين بالمستجدات التي تتم في قاعة التفاوض أولا بأول، وبشكل دوري، كما أن عليهم الترتيب لعقد مؤتمر صحفي مجدول بحضور كل الأطراف المشاركة في عملية التفاوض؛ يجاب فيه على أسئلة الصحفيين وذلك عند انتهاء المفاوضات.
إن عقد ذلك المؤتمر الصحفي أمر من شأنه تحقيق مكاسب لكل الأطراف، حيث بوسعهم عرض النجاحات التي أحرزت معا، وفي الوقت نفسه تتاح للصحافيين فرصة التواصل مع كل المشاركين.
وعلى الرغم من أن النشر عادة قد يضر بقضايا النزاع موضع التفاوض، ألا إن هناك بالتأكيد أوقات يكون فيها أداة مفيدة. وذلك لأن الضغط الذي تمارسه الصحافة - على الأشخاص أو المجموعات التي يبدو أنها تنتهج النفاق، أو خبث المزايدة في تعاطيها مع قضايا النزاع، – لهو ضغط ليس له مثيل.
إنها تعري المفسدين، وتطالب بوضع حد للتمييز العنصري، ونحو ذلك. كما أنه بوسعها أي (الصحافة) توعية وتثقيف جمهورها، وتهييج الرأي العام من أجل أن يتخذ قراره، ويقل كلمته.
إن الاهتمام الاعلامي المرغوب لا يحدث تلقائيا بمجرد وصول المادة إلى الصحافة. وذلك لأن اهتمام الوسيلة الإعلامية بقضية معينة من عدمه يعتمد على عدة عوامل. ولكن عموما يمكننا القول بأن الوكالات الصحفية تبحث عن الأحداث غير المتوقعة التي تهم أوسع نطاق من الجماهير، بينما قنوات التلفزة تحتاج للأحداث التي تصاحبها صورا دراماتيكية. إن الصحافة ليست كيانا متجانسا، بل هي أمشاج متعددة من الأشخاص والمنظمات؛ لكل منها نظرياته المختلفة ورؤاه لماهية الخبر، وكيف ينبغي أن يعرض. وزد على ذلك أن لكل وسيلة إعلامية قيودها. ومثال على ذلك فالصحيفة تُفِدْ من إضافة المزيد من القصص الاخبارية، بينما التلفزيون لديه وقت محدد، وجمهور متقلب.
إن لفت وسائل الاعلام للأحداث - التي هي ليست من صلب أولوياتها - يقتضي تسويقا للقصة الإخبارية إلى الصحافي. فالصحافيون يعملون تحت ضغط كبير بسبب عامل الوقت، وطالما الحالة هذه فهم غالبا ما يرغبون بالتعاون مع المصادر التي تزودهم بخلفية وافرة من المعلومات مسبقا، والتي تجعل من المشاركين في المفاوضات متواجدين للقاءات الصحفية القصيرة، وكذلك للرد على اتصالات الصحفيين الهاتفية فورا.
كما أنه عند تقديم خبر أو مادة صحفية للإعلام، فإن من الأفضل الاعتراف بعدم معرفة شيء ما، عوضا عن إعطاء معلومات خاطئة، أو مُضَلِلَةٍ لأن من شأن ذلك فقدان الاعلام لمصداقية ذلك المصدر، وبالتالي عدم التعامل معه مستقبلا.  وعلى نفس المنوال فإنه من الأحسن للقائمين على الوساطة في النزاع عرض الأمور للإعلام بأكثر الطرق الممكنة توازنا وحيادية، وحتى لو كان ثمة انحياز أو ميل - من قبل الوسطاء أنفسهم - نحو تبني موقف أحد الأطراف. والسبب في ذلك ببساطة يكمن في أنه عندما تقدم وجهة أحد الأطراف للإعلام بأنها هي الحل، بينما وجهة الطرف الآخر خاطئة تماما، فمن شأن هذا الأمر فقدان الثقة مع الإعلام، وبالتالي مع الجمهور، وزد على ذلك فموقف كهذا يتسبب في نفور الطرف الآخر.
الطريقة الأخرى لكسب الصحافة هو الدفع لإعلانات تعرضها تلك الوسائل، لأن الإعلانات هي أكثر المواد تحكما في الصحافة، كما أنها الأكثر تكرارا في الظهور. نعم إن الإعلان عادة هو أول اختيار لمن يستطيعون تحمل نفقته. في الولايات المتحدة وحدها، نمت الإعلانات إلى صناعة بمليارات الدولارات. ولعله من نافلة القول الإشارة إلى إن التكلفة العالية التي تلزم لتشغيل صحيفة أو شبكة تلفزيونية تعني أن شركات الإعلام تحتاج إلى دولارات تسويقية لكي تستمر في العمل.
إن الإعلانات الدعائية تشمل جميع العروض الترويجية المصممة لخلق الاستجابة المطلوبة في المستهلكين. وتصمم الاعلانات لبيع المنتجات التي تروج لها، والبيع هنا يشمل معنى مصطلح (بيع) حرفيا مثل بيع منظفات الأطباق، كما يشمل مجازا (بيع) الأفكار وطروحات المنصات السياسية.
إن السياسيون وكذلك مجموعات الرأي العام وحتى الدول تستخدم الإعلانات الدعائية. وميزة الدعاية عبر وسائل النشر والبث تكمن في هي أن المنظمة أو الجهة المُعْلِنة تستطيع أن تقول بالضبط ما الذي تريده، دون أن تكون مضطرة لتسليط مزيد من الضوء على ما تضمنته المادة الإعلانية نفسها. أما الجانب السلبي للمواد الإعلانية يكمن في أن نطاقا واسعا من مشاهديها أو قراؤها ينظرون إلى مضمونها بارتياب أكثر منه للقصص الإخبارية.
صحافة السلام:
 (صحافة السلام) مصطلح اخترعه (يوهان غالتونغ) لوصف ذلك النوع من التقارير والمواد الصحافية التي تسعى جاهدة بقصد إلى تهدئة الصراع وحله من خلال التركيز على مايعرف بـ "تحويل النزاع".
ينظر صحفيو السلام إلى الصراع من زاوية مختلفة تتعلق بالقرارات المتخذة أو التي سوف تتخذ، كما أنهم يقومون بطرح نوع من الأسئلة من قبيل: "ما هي الجذور العميقة للصراع؟" و "ماهي الأهداف الحقيقية للأطراف المتنازعة؟"
وهذه النظرية الصحفية لاتخلو من جدل مهني بشأنها؛ حيث ينظر العديد من الصحافيين إلى ما يسمى بــ (صحافة السلام)، بأنها خروج عن الموضوعية المهنية الصارمة التي ينبغي أن تتحلى بها الصحافة. كما أنهم يعتقدون أن هذا النمط من الصحافة يتجاوز دور ومهام ورسالة الصحافة.
ويدافع (غالتونغ)، وغيره - من أنصار هذا النوع من الصحافيين - بأن الصحافيين ليس بوسعهم، فقط بل ومن الواجب عليهم تجاوز ارسال المادة الصحفية عن بعد. وفي هذا الصدد تقول (جاني بوتس): "يجب أن تشكل المهمة العاجلة المتمثلة في منع العنف تطورا للنماذج الصحفية بطرائق وأساليب عدة من شأنها تمكين مهنة الصحافة من المساهمة في منع الصراع، وتسويته بشكل أكثر فعالية".
إنشاء مواد اعلامية:
جانب آخر في مسألة العلاقة بين الاعلام وجهود حل الصراع يكمن في ايجاد وانتاج برامج موجهة لشرائح عريضة من الجماهير. وهنا يكون التركيز على المحتوى سواء كان قصصا اخبارية أو برامج تلفزيونية وإذاعية وأغانٍ ونحو ذلك.
 كانت المجازر الرهيبة التي ارتكبت عام 1994 في (رواندا) دليلاً مرعباً على مدى قوة تأثير ما يمكن ان نطلق عليه مصطلح "إعلام الكراهية". فقد قامت (ميل كولينز)؛ وهي محطة إذاعية شعبية في (رواندا) ببث برامج - إبان تلك الفترة - لعبت دورا هاما؛ تسبب لاحقا في الإبادة الجماعية من خلال زيادة الخوف والتوتر بين قبائل (الهوتو) و(التوتسي).
قبل أن تبدأ حرب الإبادة تلك كانت برامج تلك المحطة خفية، ولكن بعد أن بدأت عمليات القتل، اختلف الأمر، وبدأت تبث بشكل صريح ومباشر مثل هذه النداءات المخيفة: "ماذا تنتظرون؟ المقابر فارغة. خذوا السواطير وقطعوا أعداءكم إِرباً إِرباً". وقد شجعت مثل هذه النداءات التحريضية على القتل الفظيع الذي خلف ثمانمائة قتيل في أقل من مائة يوم.
وكرد فعل لوسائل الإعلام التي تحض على الكراهية، أنشأت مجموعات مثل "البحث عن أرضية مشتركة"،
 و" الأمم المتحدة "وسائل إعلام السلام؛ وهي تلك تقدم محتوى يحث على السلم والتسامح مع الاختلافات، كما تقدم أساليب ومقترحات لحل النزاعات سلميا، وتستغل لذلك الغرض مواد الترفيه الشعبي في الإذاعة والتلفزيون.


يعد ستوديو (أيجمبو) نموذجا لوسائل الإعلام الناجحة في بيئة تشتهر بالصراعات العنيفة، فقد تم إنشاؤه عام 1995م، من قبل مؤسستي    ((انتاج أرضية مشتركة) و (البحث عن أرضية مشتركة). وذلك الاستديو هو أول محطة إذاعية مستقلة لـ (بوروندي). وفيه تم توظيف موظفين من طائفتي (الهوتو) و (التوتسي) لإنتاج الأخبار وبرامج الشؤون العامة، وكذلك البرامج الثقافية. وقدمت فيه ومن خلاله سلسلة درامية إذاعية حملت عنوان "جيراننا، أنفسنا"؛ وتطرقت للمشاكل المشتركة التي تواجه الطائفتين المتجاورتين، مثل الجفاف والانقسام في البلد، وكيف يتغلبون عليها معا. وأظهر أحد الاستطلاعات أن 87٪ من (البورونديين) يستمعون إلى اتلك المحطة، ويعتقد 82٪ ممن شملهم الاستطلاع أن برامجه تساعد بشكل كبير في المصالحة. ويصل بث المحطة إلى حوالي 12 مليون شخص في جميع أنحاء منطقة البحيرات العظمى.
وكما تشير (لوريتا هيبر) في مقالها؛ "وسائل الإعلام بوصفها تدخلا"، فإن هناك العديد من العقبات أمام المنظمات التي تحاول تأسيس وجود إعلامي للسلام. وتتمثل العقبة الرئيسية الأولى في إقامة شراكات مع وسائل الإعلام المحلية؛ حيث يصعب إيجاد شركاء ينظر إليهم من قبل الجمهور بأنهم محايدون، وليسوا متحيزون، كما أنهم لن يطالبوا بالتحكم في محتوى المادة الاعلامية المقدمة. والعقبة الثانية هي إيجاد طريقة لجعل الجمهور يتقبل ويتابع المواد المبثوثة. تُظهر الأبحاث أن المجموعة الأكثر فاعلية للتواصل الناجح هي مزيج من الترفيه و"النتيجة المرجوة" أو الرسالة المراد إيصالها. سيرفض الجمهور أي رسائل يشعرون أنها مفروضة عليهم من قبل أشخاص خارجيين (وهذا سبب آخر للعقبات، فمن المفيد وجود شركاء محليين). وأخيرًا، بمجرد أن يتم تنفيذ المشروع، قد يكون من الصعب قياس فعاليته بسبب نقص الموارد، أو ندرة طرق البحث المُثْبَتَةِ، أو صعوبة الاتصال بأفراد الجمهور المتناثرين.
وعلى الرغم من أن هناك العديد من الصعوبات التي يجب التغلب عليها، فإن وسائل الإعلام السلمية عندما تنجح فإنها تعد أداة قيمة للغاية تساعد كثيرا في منع الصراعات وتصعيدها.
ومن الناحية النفسية فإن وجود مصدر ودود للأخبار في وقت الفوضى يكون مهدئا جدا، أما بعد انتهاء النزاع فتوفير مساحة بث مناسبة للتعبير عن المظالم أمر من شأنه جعل وسائل الاعلام جزءً أساسيا من عمليات التشافي من أزمات الصراع وتداعياتها.

----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
1- نشرت المقالة بتاريخ 5 مارس 2005م، في موقع مشروع (ما وراء التعصب)، وهذا رابطها:
 https://www.beyondintractability.org/essay/media_strategies
2- " جينيفر أكين " هي طالبة دراسات عليا سابقة في اللسانيات الحاسوبية، وعملت أيضاً في وحدة أبحاث النزاعات في جامعة (كولورادو) مساعد باحث. كما أنها حاصلة على عدد من الدورات والدرجات في قضايا الإدارات غير الربحية من جامعة (سياتل).
 
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------






الثلاثاء، 3 يوليو 2018

مقالة الأستاذ عبد الحفيظ الشمري عن كتاب وقال نسوة صحيفة الجزيرة




16/11/2013

خلف سرحان في قصص مترجمة: «وقال: نسوة» نماذج قصصية مترجمة لأعمال عالمية

http://www.al-jazirah.com/2013/images/zoom-font_r.pnghttp://www.al-jazirah.com/2013/images/zoomout-font_r.png
عُني الكاتب والأديب خلف سرحان القرشي بترجمة عمل قصصي استنبطه من خيرة أعمال سردية عالمية يرى أنها يمكن أن تكون إضافة للقارئ العربي من خلال هذه الترجمة، وقد وسم القرشي المجموعة بعنوان «وقال نسوة» بغية إيضاح أنه اختار نماذج قصصية عالمية يتناول فيه حياة المرأة في تلك المرحلة من حقب أوربا قبل عقود، لتدور هذه النصوص حول هذا المفهوم.
وقد اعتمد المترجم في هذه النصوص القصصية ـ كما أشار في المقدمة ـ على ما لدى القارئ العربي من أفكار وتأملات حول ليالي القص وتطاول حكايات النساء وغرائبيات ما تواتر من مقولات منذ ألف ليلة وليلة إلى ما سواها من أعمال حتى وصل إلى بؤرة الرؤية في العمل الغربي الذي بات يمتاح من تجربة «شهرزاد» و»شهريار» ونماذج أخرى في ذات المضمون وعلى هذا المضمار.
ففي القصة الأولى «أحقا مات» للكاتب الإيطالي لويجي بيرنديللو التي استهل فيها المترجم المجموعة ببناء سردي عتيق يعتمد على الحكاية بشكل واضح نظرا للحقبة التي عاش فيها هذا الكاتب حيث تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر.. تلك النماذج القصصية التي تميل في الغالب الأعم إلى الشرح والإطناب في وصف الشخوص على نحو ركاب تلك المحطة الصغيرة لقطار قديم بين مدن إيطالية.
فالقصة تتهادى بشكل بسيط وعفوي وكأن الراوي يمارس ثقافة التأمل والاستطراد في شرح معاناة الشخوص على نحو يؤكد أنها معاناة المسحوقين والمعدمين، أما من يتأمل النقاش أو الحوار بين الشخصيات فإنه سيدرك أنها لعبة فنية عني فيها المؤلف، من أجل أن يسلط الضوء على معاناة أهل الريف حينما يقحمون في مشاكل المدن وأهلها، وهذا ملمح مهم قد نتأمله حتى في هذا الزمن.
فحينما نجد أن هناك خلافا لا بد أن ينشأ في صلب الحوار الحضاري بين بيئة المدن والريف التي لا تتكافأ ـ عادة ـ الكفتين أبدا، مما يحتم أن يكون هناك طرف ما هو أقل في هذه المعادلة الإنسانية وهذا ما قدمه المؤلف في هذه الحكاية الحوارية في زمن القصة التقليدية التي تتكئ على الحكاية وتتمدد في عرض طريق السرد وهذا شأن مرحلة البدايات الفنية للقصة القصيرة في أوربا على وجه التحديد.
والقصة الثانية «الآنسة بريل» للكاتبة الانجليزية «كاثرين مانسفيد» لا تخرج عن مضمون القصة الأولى من حيث العمل على بناء حكاية تعمد إلى التفاصيل الصغيرة التي تتفاعل، لتكون للقارئ هذه الرؤية عن زمن تسكنه البساطة والبدائية التي كانت بالأصل حالة معتادة في ذلك الزمن، لتخرج هذه القصة من مفهومها الخاص لامرأة معذبة وحزينة إلى عالم آخر يستطيع أن يشاركها تفاصيل حياتها من أجل أن تكون متوازنة في سلوك الطرح ومنبئة عن حالة من البوح المتوائم بغية الوصول إلى حقيقة مفادها أن الزمن واعد في التحول منذ ما يزيد على قرن من الزمن حيث كتبت هذه القصة.
-----


ما تلا من قصص في هذه المجموعة يسير على هذا المنوال الذي اختطه المترجم لعمله القصص مبينا الفكرة التي بنى عليها اختياره للنصوص التي تدور حول هموم المرأة في ذلك الزمن وفي تلك المنطقة الجغرافية من عالم كان في تلك الحقب يشهد الكثير من التحولات، بل إن المترجم القرشي كان متيقنا بأن ما انتقاه من هذه النماذج يصلح لأن يكون حالة تعريفية تشي بتحول الفن القصصي الذي خرج من كونه مجرد حكاية مكتوبة إلى عمل فني احترافي تجد فيه عناصر الكتابة القصصية المعتمدة على فضاء المكان وحالة الزمان والفكرة والأحداث واللغة لأنها بحق هي النقلة النوعية للفن القصصي في العصر الحديث.
أثبت المترجم في نهاية كل قصة نبذة موجزة عن الكاتب تشي بما قدمه من أعمال وما واجهه من مصاعب ومعوقات إنسانية ولا سيما وان العمل الأدبي غالبا ما يواجه صاحبه الكثير من المعاناة، لتكون حافزا له كي يقدم إبداعا مختلفا، فالمعاناة هي من تلد التجارب القوية والمؤثرة.
فهذه الإضمامة من الحكايات أو القصص لا شك أنها إضافة نوعية لمن يريد تتبع الحالة الإنسانية للمجتمع في البيئة الأوربية قبل عقود، وكذلك التعرف على لون فني ظل يتشكل على يدي هؤلاء الكتاب الذين انغمسوا في معاناتهم ليخرجوا بهذه الطرف والصور والمشاهد المعبرة، إذ استطاع المترجم خلف القرشي أن يقف بنا على حقيقة هذا العالم وما فيه من تحولات وقيم.


مقالة الأستاذة تركية العمري عن كتاب وقال نسوة

http://www.arabicstory.net/forum/index.php?/topic/18284-%D9%88%D9%82%D8%A7%D9%84-%D9%86%D8%B3%D9%88%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B6-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%81%D8%B9%D9%84-%D9%85%D8%A7/

---



·        
اسم الكتاب : وقال نسوة
الكاتب : خلف القرشي
دار النشر : نادي مكة الادبي - الانتشار العربي
الطبعة الاولى 2012
ISBN978-614-404-256-4

رغم ان الجو كان بديعا مشرقا – حيث امتلأت السماء بلون الذهب وتناثرت قطع كبيرة من الضياء كسائل ابيض رش فوق المتنزه إلا ان الانسة بريل مسرورة لأنها قررت ان ترتدي المعطف .
الانسة بريل -الكاتبة الانجليزية كاثرين مانسفيلد
عندما توفي ابي ترك منزلا يعج بالأطفال كلهم فتيات صغيرات ماعدا تايكون .
اسعد النساء -الاديب الروسي فيدور ابراموف
اضطر الركاب المغادرون روما في القطار الليلي السريع الى التوقف في محطة صغيرة في فابريانو حتى يبزغ الفجر ليواصلوا من هناك رحلتهم في قطار محلي صغير من الطراز القديم يربط الخط الحديدي بسلومونا .
احقا مات –للكاتب الايطالي لوجي بيرنديللو
عبرا الممر بين مقاعد العربة لم يجدا مكانا شاغرا سوى ذلك المواجه للفتاة جلسا عليه بسرعة القت عليهما الفتاة نظرة دون اهتمام .
قلوب وأياد -الكاتب الامريكي او .هنري
كانت السطور السابقة مقتطفات من بعض القصص التي احتواها كتاب وقال نسوة والذي تضمن اثنتي عشرة قصة قصيرة من آداب عالمية مختلفة قام بترجمتها الى العربية المترجم السعودي خلف القرشي والذي قال في مقدمة الكتاب عن حكاية اختياره للنصوص "اخترت حكايات هؤلاء النسوة من بين مئات الحكايات ، لاني وجدت في قصة كل منهن معنى انسانيا يتجاوز الحدث ليلقي في نفوسنا اسئلة خلاقة تفضي الى مزيد من الاسئلة من قبيل لماذا حدث هذا لهذه المرأة ؟ "
ان القصص التي اختارها المترجم القرشي حضرت فيها المرأة ككاتبة ، وكزوجة حزينة كبطلة قصة امرأة حزينة لجيل قودوزين ، وكذات تواجه لحظات الخطر كبريسيللا بطلة نص بريسيللا في ورطة لجان سافاج ، وتجلت كشابة حسناء ذات رأي ومتحدثة جيدة كفيرشيلد في نص قلوب وأياد ل او هنري ، وامرأة قوية كاوريلي بطلة نص اسى لكيت شوبان . اما في قصة رحمة الجنرال دوتوف للكاتبة الروسية ليديا سيفيولينا فظهرت المرأة أما تحيط بها عاطفة الامومة الباذخه حد الذعر وهي تبحث عن النجاة لوحيدها المفوض بيرزيانتسف .

ان المترجم القرشي والذي له باع طويل في حقل الترجمة يقدم الى القارئ العربي كتابه الثاني وقال نسوة والذي يقدم آدابا من ثقافات آخرى خلال نصوص سردية متعددة لكتاب وكاتبات من بريطانيا ،وأمريكا ،وروسيا ,وايطاليا متنوعة الثيمات ، وطريقة السرد والشخوص ، والأمكنة .
ان كتاب وقال نسوة هو نتاج ادراك المترجم لحاجة المكتبات العربية لمثل هذه الاصدارات وهذا النتاج الذي اتى بعد جهد شاق وممتع ، جهد يستحق الاحتفاء به من قبل المترجمين السعوديين اولاً ، ومن قبل المثقفين والمؤسسات الثقافية ثانياً . فالكتاب جهد فردي متميز لمترجم اختار النصوص ، وقام ببحث عن مؤلفيها ، ثم قام بترجمتها بلغة مكافئة للغة النص الاصلية بدلالاتها اللغوية ، والثقافية في محاولة للنهوض بحركة الترجمة والتي تعاني من انعدام الاهتمام بها في الـــــمؤسسات الثقافية الرسمية لدينا ، حيث يشكل الاهتمام بها هاجسا لدى مبدعين تنويرين( قلة ) يدركون دور الترجمة في نمو وازدهار مسارات الثقافة المختلفة والتي تنعكس على رقي المجتمعات في تواصلها الانساني والثقافي مع بعضها البعض .
وقال نسوة صوت نساء الكون القادمات من انهار وتلال ودروب الارض والذي يفتح آفاقاً ابداعية تحرض على فعل تواصل حضاري مع لغة موانئ الاخرين .

تركية العمري
كاتبة ومترجمة
الدمام
-صدر للمترجم خلف القرشي مجموعة قصصية مترجمة حملت اسم الطريق التعب -نادي الطائف الادبي -عام 1515 هـ - 1996 م -

----

عندما يمتلك المترجم حسا مقالة للأستاذ طاهر الزهراني عن كتاب (وقال نسوة) صحيفة المدينة


https://www.al-madina.com/article/143949

---

«وقال نسوة».. عندما يملك المترجم حسًا
دائمًا عندما نرى كتابًا مترجمًا إلى اللغة العربية نتردد كثيرًا في اقتنائه، لأننا دائمًا ما نقع في خيبة مع الترجمة، لهذا نكن الحب والاحترام لبعض المترجمين الذين يعدون على أصابع اليد الواحدة، والذين
الأربعاء 21 / 03 / 2012

«وقال نسوة».. عندما يملك المترجم حسًا
دائمًا عندما نرى كتابًا مترجمًا إلى اللغة العربية نتردد كثيرًا في اقتنائه، لأننا دائمًا ما نقع في خيبة مع الترجمة، لهذا نكن الحب والاحترام لبعض المترجمين الذين يعدون على أصابع اليد الواحدة، والذين كان لهم الفضل في نقل بعض الكتب، وخاصة الأدبية منها إلى نصوص تحمل نبض وروح كاتبها.

...

في معرض الرياض الدولي للكتاب، شاهدت في جناح أدبي مكة مجموعة قصصية مترجمة بعنوان: «وقال نسوة» قام بترجمتها إلى العربية الأستاذ خلف بن سرحان القرشي.

في مقدمة المجموعة قال المترجم ما نصه: «أقدمت على الترجمة وهي خيانة حضارية لها ضرورتها، ولها إشكالاتها، متسلحًا بأدواتي وخبرتي التي تشربتها من خلال قراءاتي لترجمات شتى ومقارناتها بالأصول، ومن تخصصي في اللغة الإنجليزية، ودراستي لمادة الترجمة على أيدي أساتذة كرام.. ومعهم كوكبة جميلة من أصدقاء مبدعين منحوني مقترحات ومرئيات أفدت منها كثيرًا قبل دفع هذه المجموعة للنشر، ومن خلال تجربتي الأولى عندما أصدرت مجموعتي القصصية المترجمة «الطريق التعب» التي أصدرها النادي الأدبي في الطائف قبل خمسة عشر عامًا وما حظيت به من إشادة واهتمام».

بلا شك أنك عندما تقرأ كلامًا بهذا الوعي ستجد برهانًا في الصفحات القادمة، وهذا ما كان؛ ففي القصة الأولى والتي كانت للإيطالي لويجي بيرنديللو، وكانت تحت عنوان: «أحقا مات» والتي كانت تنضح بالألم والهم الإنساني مشوبة بفلسفة فطرية إنسانية حول الحب والحياة والموت والأبناء والوطن والأسئلة المترصدة، أقول من القصة الأولى تدرك عظمة هذا العمل الذي بين أيدينا.

«
وقال نسوة» مجموعة حوت (12) قصة قصيرة من الأدب العالمي، لمجموعة من الرجال والنساء، وسميت بـ «قال نسوة» تجوّزا، وذلك لطغيان حضور المرأة على مستوى الكتابة، والهم، والحضور.

المترجم، لم تكن اختياراته عبثية مزاجية، وإنما نوعية إنسانية عالمية، من روسيا شرقًا إلى أمريكا غربًا.

كل القصص كانت تنضح بالهم الإنساني بعيد عن أي أدلجة، بعيدا عن أي تكلف بلاغي أو فني، نصوص عفوية مختزلة، كتبت بفن، وحس إنساني متفرد، وعالي جدًا. كل قصة لها وقع مختلف في القلب والروح، محورها الفقد والأمومة والطفولة، والحزن، والوفاء والنبل والموت والحياة.

...

«
قال نسوة» من أجمل المجموعات القصصية المترجمة التي قرأتها، ومما يبعث البهجة أن مترجمها بعث في نفسي التفاؤل أن لدينا مترجم يملك حسا أدبيا وفنيا، وقادر على نقل فتنة السرد من لغة إلى أخرى دون تلويث وخيانة.

أستاذنا: خلف بن سرحان القرشي، سلمت الأنامل التي أخرجت لنا عملا بهذا الجمال.


 -----

الاثنين، 2 يوليو 2018

القرشي ......والطريق التعب! خليل إبراهيم الفزيع صحيفة الجزيرة 24-8-1995م


صحيفة الجزيرة  العدد 8365  الصادر يوم الخميس الموافق (  28-3-1416هـ)
                                24-8-1995م  ص9.

                         القرشي ......والطريق التعب!

                                                                  خليل إبراهيم الفزيع


          بادئ ذي بدء لا بد من الإشارة إلى أن "الطريق التعب" هي مجموعة قصص قصيرة ترجمها للعربية الأستاذ خلف سرحان القرشي عن الإنجليزية وتمثل نماذج من الأدب الإنجليزي والأمريكي والروسي والفرنسي والمكسيكي، فمن بلاد الإنجليز اختار ثلاث قصص هي: (أبدا) من تأليف: "هـ. أ. بيتس". و (السفرجلة اليابانية) من تأليف: "جون جالزوورذي". و(التابع) من تأليف: "جون. كولير". أما من الأدب الأمريكي فاختار أربع قصص هي (القلب المخبر) من تأليف: "ادجر ألن بو"  و(الطريق التعب) من تأليف: "يدورا ويلتي" وهي التي اختارها عنوانا للمجموعة. و(مطالب)  لـ "جريس بيلي" و(قصة ساعة) لـ "كيت تشوبن"، أما من الأدب الروسي فقد اختار المترجم ثلاث قصص هي: (أيد من ذهب) لـ "فيدورابراموف".,(المشكلة الوحيدة) لـ "ميخائيل زوشتشنكو"  و(شقائق النعمان) لـ "يفجيني نوسوف"، ومن الأدب الفرنسي اختار المترجم قصة "جي دي موباسان": (رجل عجوز)، ومن الأدب المكسيكي اختار قصة "أوكتافيو باث": (الباقة الزرقاء). وجميع ترجمات هذه القصص سبق نشرها في الصحف المحلية قبل جمعها لإصدارها ضمن مطبوعات نادي الطائف الأدبي.

والترجمة في أدبنا المحلي، لم تحظ بعد باهتمام كتابنا وخاصة المجال الإبداعي وبالذات القصة. فالأعمال المترجمة ضمن حركتنا النقدية محدودة جدا، ففي الوقت الذي نشطت فيه حركة الترجمة في المجالات العلمية وبشكل نسبي، ظلت الترجمة في المجالات الأدبية محدودة وقاصرة على الجهود الفردية، وكما أحسن المترجم صنعا بإقدامه على هذا العمل الأدبي واختياره لهذه النماذج المتميزة، فقد أحسن نادي الطائف الأدبي صنعا أيضا عندما تبنى إصدار هذه المجموعة ضمن مطبوعاته.
وإذا كانت الحاجة ملحة لترجمة نماذج من آداب الشعوب الأخرى، لكن العبرة هنا ليست في الترجمة، فكثيرة هي الكتب المترجمة التي تزدحم بها المكتبات لكن القلة منها هي التي يتم اختيارها بعناية واهتمام كبيرين كما نرى في (الطريق التعب)، لأن تلك الترجمات يغلب عليها الطابع التجاري الذي لا يراعي العديد من الاعتبارات التي تتمسك بها وفق المنظور الأخلاقي العام.
من أجل ذلك يمكن القول أن العبرة في حسن الاختيار للنماذج المترجمة، وكما هو عنوان الكتاب فإن (الطريق التعب) لا يتمثل في فقط في رحلة العمة (فينيكس) إلى المدينة لجلب الدواء لحفيدها الصغير، ولكنه يتمثل أيضا في الاختيار الصعب للنماذج المترجمة، فهذا طريق تعب آخر اختار المترجم اجتيازه واثقا من حسن اختياره ومن قدرته على بلوغ هدفه.
وكما يقول المترجم عن اختياره لهذه القصص في المقدمة التي كتبها لهذه الغاية: (وجدت في كل قصة منها أكثر من قيمة فنية وأكثر من بعد ورؤية إنسانية عميقة، مما ولد عندي رغبة ملحة في ترجمتها ليجد فيها قارئ العربية مثلما ما وجدت عند قراءاتي لها في نصها الإنجليزي، وكل ما أرجوه أن تكون الترجمة أمينة في نقل كل أو بعض ما حوته كل قصة من إبداع ورؤى جميلة تستحق القراءة والتأمل).

وقد اتبع المترجم   كل قصة بنبذة عن حياة المؤلف، وحقق بذلك فائدة التعريف بهؤلاء الكتاب الذين اختار نماذج من إنتاجهم يرى أنها جديرة بالاختيار، وقد يكون بين هؤلاء  من هو غني عن التعريف لكثرة ما ترجم له إلى العربية مثل (اجار الن بو) و (جي دي موباسان) و(هـ.أ. بيتس)، ولكن هذه التراجم المختصرة إنما هي من باب تعميم الفائدة وخاصة لمن لم يسبق له الاطلاع على إنتاجهم ولم يعرف شيئا عن حياتهم وسيرهم الذاتية.
ومع صعوبة استعراض قصص هذه المجموعة... يمكن القول أن هذه القصص يجمع بينها ذلك النفس الإنساني الرفيع الذي يسمو بأحداثها عن الوقوع في محظور الابتذال والنمطية والتكرار من خلال تركيزها على الجوانب الإنسانية التي لا يملك المتلقي إلا أن يتعاطف معها بشيء غير قليل من العناية، وهذا هو سر عظمة الإبداع وضمان استمراره عبر الأجيال كتجربة إنسانية حية، تنبض بديناميكية يزيدها الزمن توهجا وتألقا مهما تقادم هذا الزمن.

لقد خاض الأستاذ خلف سرحان القرشي هذه التجربة بشجاعة يفتقدها الكثيرون ممن يملكون القدرة على الترجمة، لكنهم يفتقدون شجاعة الإقدام عليها، تاركين تلك الترجمات الهزيلة الوافدة تملأ أسواق الكتاب المحلي، وهو أمر لم يكن متاحا لولا خلو الساحة من التراجم الإبداعية المنتقاة بعناية ووعي.

لقد أغرقت الترجمات التجارية للأعمال الإبداعية العالمية المكتبات بنماذج رديئة الترجمة، كما قدمت بعض دور النشر في بعض العواصم العربية بعض النماذج لأدب الرخيص بترجمتها من منطلق نجاحها التجاري بين أوساط أنصاف المثقفين، وهذا أمر لا بد أن تتصدى له المؤسسات الثقافية باختيار النماذج الناجحة إبداعيا، مع فرض حصار شديد لمنع تداول أي عمل مترجم تحت شعار الثقافة العالمية، ما لم تتوفر فيه شروط النجاح الإبداعي وما لم تتوفر فيه  شروط النجاح الإبداعي  وما لم تتوفر في ترجمته شروط الترجمة الناجحة.

لقد كانت ترجمة الأستاذ القرشي مكتوبة بلغة رصينة وقوية، مما أضفى على هذه القصص متعة الاستمتاع، والتحليق في تلك الأجواء التي أرادها كتاب تلك القصص لقراء قصصهم في لغاتها الأم. والذين يتابعون الأعمال المترجمة يلاحظون إلى أي حد تؤثر لغة المترجم في العمل الإبداعي المترجم، وإذا كنت قارئا متذوقا للأساليب الفنية الراقية، فإن ذوقك الفني سيرفض وبشكل تلقائي ذلك التنافر الناتج عن قوة النص في لغته الأصلية، وضعف الترجمة بسبب ضعف لغة المترجم.

ومع الأسف الشديد، أو لنقل مع شديد الأسف إن بعض دور النشر في بعض العواصم العربية، ما إن تظهر رواية جديدة لأحد الكتاب المعروفين في العالم إلا ويسارعون لترجمة هذه الرواية وطبعها وتوزيعها، وهم في هذا السباق المحموم لكسب أولوية النشر...يلجأ ون إلى توزيع صفحات الكتاب بلغته الأصلية على عدد من المترجمين، وان لم تكن لهم علاقة بالأدب، وتكون النتيجة ظهور طبعة هزيلة ومتنافرة الأسلوب ومتفاوتة المستوى في الترجمة... مع أنها في لغتها الأصلية ذات مستوى أفضل بكثير مما آلت إليه بسبب الترجمة وعند مقارنة عدة ترجمات لعمل إبداعي واحد  تتضح فداحة الخسارة التي يتحملها الأدب بسبب هذا العبث.

لقد اختار الأستاذ خلف سرحان القرشي (الطريق التعب) وأملنا كقراء أن يواصل السير في هذا الطريق التعب ليقدم لنا نماذج أخرى رائعة من آداب الشعوب الأخرى، ليساهم بذلك في إثراء ساحتنا الثقافية في جانب من جوانب الإبداع لا يزال بحاجة إلى عناية أكثر من قبل المعنيين بهذا الأمر من أدباء ومثقفين ومؤسسات ثقافية مختلفة.
------------------------------------------------------------

رسالة أعتز بها كثيرا من المبدع الأستاذ خالد المرضي عن كتاب الطريق التعب


أستاذي القدير/ خلف سرحان القرشي

تحية معطرة بورد الهدى .

سعدت كثيرا برسالتك وتواصلك , فمثلك تشترى صداقتهم بالغالي والنفيس , فقد عرفتك قديما عبر حسك المرهف وذائقتك الأدبية عبر " الطريق التعب " , عشرون عاما هي عمر الزمن , لم أعد اتذكر من اين أو متى ضفرت بذلك الكتاب , لكن ما أذكره جيدا انني عشقت فن القصة من خلاله , وشقائق النعمان ولجت الى داخلي بعمق , يومان تشع فيهما ببهجة الحياة ثم تذوي , وهي كما قالت العمة "أولقا " ,درس من دروس الحياة , لا بد أنك قد نسيت مؤلفك في ركام الأيام لكن القدر شاء أن ينصف جهدك ولو بعد حين , لتعلم الان ان ما زرعته ذات يوم كان نبته أكل من ثمرها عابر , فاستلذ بطعمها وأسر في نفسه أن يحاول أن يزرع شبيهة لها حتى لو كان ذلك في حوض صغير يضعه على شرفة منزلهم .

أستاذي القدير

ان كنت قد ظهرت في سماء مملكتك كنجم صغير فثق أن نجوما أخرى , قد اقتبست ضيائها من شمسك , ربما تظهر في سماءك وربما تتوارى ,لكن ما يهم ان تبقى مصباحا مضيئا ينير لأمثالي عتمة الدروب .

هنا رأيت أن السنين قد منحتك تجربتها فبدت شقائق النعمان أكثر إشراقا فسر إلى الأمام  ولك من تلميذك شكرا كبيرا بقدر مملكتك .

أخوك خالد المرضي الغامدي
قاص وروائي سعودي



مقالة عن كتاب (الطريق التَعِبْ). صحيفة المدينة د. فهد العبري نشرت يوم الأحد, 19 أكتوبر 2008م



مقالة عن كتاب (الطريق التَعِبْ).
صحيفة المدينة
د. فهد العبري
نشرت يوم الأحد, 19 أكتوبر  2008م
---------------------------------------------------------------
إننا بحاجة إلى جهود المترجمين من أمثال الأستاذ القرشي وغيره من الشباب في نقل روائع الأدب العالمي إلى لغتنا العربية. فهذه الأعمال في نهاية المطاف قنوات اتصال بين ثقافتنا والثقافات العالمية.
لا يخفى على أحد أهمية عملية الترجمة على مر التاريخ كعملية تثاقف بين الشعوب. فعن طريق الترجمة يتم النفاذ إلى عقلية الثقافة المترجم عنها ومعرفة دهاليزها مما يسهل عملية التواصل بين الحضارات والثقافات. وفي عالمنا اليوم تكتسب الترجمة أهمية كبرى باعتبار الحاجة إلى معرفة الآخر والتواصل معه في عصر قربت فيه تكنولوجيا الاتصال بين مختلف شعوب العالم. فأصبح العالم قرية كونية يحتاج سكانها إلى معرفة بعضهم البعض. وبذلك تعد الترجمة مدخلا مهما من مداخل حوار الحضارات وانفتاح الثقافات على بعضها البعض بعيدا عن خطر طمس الهويات وتهديد الخصوصيات التي مافتئت تروج لها بعض المؤسسات غير المسؤولة. فعندما يزداد التواصل مع الآخر، تبرز أهمية التعرف عليه. ولعل أهم المرايا التي تعكس ثقافات الشعوب مرآة الأدب. فالأدب هو التعبير الصادق عن الثقافة المنتجة له. فهو يلامس حياة العامة ويصورها من زواياها المختلفة. مثل هذه الحقيقة تنبه لها العرب منذ القدم فترجمت الدواوين في عهد الدولة الأموية. كما اهتم بعض خلفاء بني أمية بالترجمة. إلا أن الترجمة لم تزدهر قبل أيام بني العباس. ومرد ذلك حب خلفاء الدولة العباسية للعلم وتوسع الدولة واحتكاكها مع الكثير من الثقافات المختلفة كالثقافة الفارسية والرومانية. حيث دعت إليها الحاجة الماسة بعد اتساع رقعة الدولة نحو الشرق والغرب. من هنا قام العرب بترجمة العلوم اليونانية سواء في الطب أو الفلك أو الرياضيات أو الموسيقى أو الفلسفة. كما ترجمت بعض الأعمال الأدبية الفارسية، فترجموا عن اليونانية. ولقد بلغت الترجمة عصرها الذهبي في عصر الخليفة هارون الرشيد. فقد كان الرشيد يمنح بعض المترجمين مثل حنين بن اسحق ما يساوي وزن كتبه المترجمة إلى العربية ذهباً. وفي عهد المأمون تم إنشاء دار الحكمة في بغداد وفي القرن التاسع الميلادي، قام العرب بترجمة معظم مؤلفات أرسطو وغيرها الكثير من المؤلفات اليونانية. وقد تعرضت الأصول اليونانية المترجمة إلى الضياع، فأعيدت إلى اللغة اليونانية عن طريق اللغة العربية. وبذلك ساهم العرب بترجمتهم هذه المؤلفات في حفظ هذا الإرث الإنساني من الضياع. وفي العصر الحديث هناك العديد من الجهود الجيدة من قبل الدول العربية في مجال الترجمة. لكن أهم هذه الجهود هي جائزة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمية للترجمة. حيث تعتبر هذه الجائزة ثمرة لجهوده الكبيرة حفظه الله في نقل المعرفة وتبادل الخبرات بين الشعوب. وذلك لتعزيز الحوار بين الحضارات لما فيه من خير وسعادة الإنسانية جمعاء. ما دعاني لكتابة هذه المقدمة عن الترجمة هو ذلك الكتيب الجميل الذي وقع في يدي مؤخراً. والذي يحمل عنوان «الطريق التعب» وهو بقلم الأستاذ خلف سرحان القرشي. هذا الكتاب من مطبوعات النادي الأدبي بالطائف عام 1415هـ. وهو يقع في 132 صفحة من الحجم المتوسط وقد استهله المترجم بمقدمة توضح أهمية الترجمة في هذا العصر الذي أصبح العالم فيه قرية كونية صغيرة يتقاسم سكانها الكثير من الهموم والأفراح والأتراح. وقد اشتمل الكتاب على ترجمة اثنتي عشرة قصة. جاءت هذه القصص موزعة على خمسة فصول. فقد خصص الفصل الأول للأدب الانجليزي وشمل ثلاثة قصص هي أبداً، السفرجلة اليابانية، التابع. أما الفصل الثاني فكان من الأدب الأمريكي وشمل القلب المخبر، الطريق التعب، مطالب، قصة ساعة. وقد خصص الفصل الثالث للأدب الروسي واشتمل على ثلاث قصص: أيد من ذهب، المشكلة الوحيدة، شقائق النعمان. وترجم من الأدب الفرنسي قصة واحدة في الفصل الرابع وهي رجل عجوز. أما الفصل الخامس فقد خصص للأدب المكسيكي واحتوى على قصة واحدة هي «الباقة الزرقاء». ولعل مما يميز هذا الكتاب هو تنوعه في اختيار القصص المترجمة حيث لم تقتصر الترجمة على أدب بعينه. بل شمل ترجمات عن الأدب الانجليزي والأدب الأمريكي والأدب الروسي والأدب الفرنسي والأدب المكسيكي. وهذا بلا شك فيه إثراء لثقافة القارئ الذي يستطيع ومن خلال هذا التنوع التعرف على جوانب متعددة من ثقافات مختلفة. كما أن حرص المترجم على إعطاء نبذه عن كل مترجم في نهاية كل قصة قد أضفت ميزة أخرى على هذا العمل. كما يتميز الكتاب بلغته السهلة والسلاسة في العرض. ولعل خبرة المترجم في حقل الترجمة كانت وراء تميزه في اختيار المفردات المناسبة. إننا بحاجة إلى جهود المترجمين من أمثال الأستاذ القرشي وغيره من الشباب في نقل روائع الأدب العالمي إلى لغتنا العربية. فهذه الأعمال في نهاية المطاف قنوات اتصال بين ثقافتنا والثقافات العالمية. ويجب ليس فقط إبقاء هذه القنوات مفتوحة بل والعمل على تنميتها.
Alabri3@hotmail.com
------------------------------------------------------------------


استنساخ

استنساخ ق. ق. ج ******** كثيرًا ما كان أهله ومعلمه يلقبونه حمارًا أو جحشًا لقلة فهمه. تجاوز ذلك كله، وكان من الأوائل على زملائه في المرح...