الأحد، 4 يناير 2015

العلاج بالتسامح. ( المجلة العربية) 1_1_2015

مقال بسيط نشر لي اليوم في المجلة العربية الصفحة الأخيرة....
رأيكم يهمني...
.......
" التسامح...  أعظم علاج على وجه الاطلاق"
خلف سرحان القرشي
.................................
 لعله من نافلة القول بأن عالمنا اليوم - وأكثر من أي وقت مضى-، يموج في صراعات مختلفة، ويصادر بعضه بعضا، ويقتتل أفرادا وجماعات على الهوية، وتعلو فيه بغضاء الطائفية وغلو العصبية، وأصبح الدم البشري يراق في أماكن كثيرة رخيصا وباردا.
أما القيم الإنسانية النبيلة، والمعاني الجميلة المقدسة، التي جاءت بها ولأجلها ديانات السماء، و قدستها شرائع الأرض، فقد تراجعت بشكل مخيف وأصبحت أشبه ما تكون ببقايا من خطاب الوعاظ وسرد الحكواتية.
في عالم كهذا لم يعد للإنسانية فيه من مخرج إلا بترياق ناجع عرف منذ بدء الخليفة ولكنه نسي أو أنسى بحسن نية أو بخلافها.
ذلكم الترياق هو( التسامح).
( لأن بسطت إلى يدك لتقتلني، ما أنا ‏بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين).
( لا تثريب عليكم اليوم...  اذهبوا فأنتم الطلقاء)، قالها يوسف عليه السلام لأخوته، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم لبني قومه عند فتح مكة.
و المسيح عيسى بن مريم عليه السلام كان يوصي أتباعه بالتسامح، ويقول لهم من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر، أو نحو من ذلك.
والثورات التي قدر لها النجاح والديمومة عبر التاريخ، هي تلكم التي ترفع روادها العظام عن فكرة الانتقام والثأر، وتوجهوا بكل ما أوتوا من قوة للبناء والاصلاح.
يقول المؤلف والمعالج النفساني بالتسامح ( جيرالد ج. جامبولسكي) في كتابه الصغير الحجم، الكبير المعنى( التسامح أعظم علاج على الإطلاق):
( التسامح هو أفضل علاج على الإطلاق يسمح لنا بأن نشعر بالترابط، أحدنا بالآخر، والكل بالحياة)
ويضيف ( إن للتسامح قدرة على علاح حياتنا الداخلية والخارجية، فبوسعه أن يغير من الطريقة التي نرى بها أنفسنا والآخرين، كما أنه يغير من رؤيتنا للعالم، وينهي بصفة نهائية الصراعات الداخلية التي عاني منها الكثيرون منا، والكامنة بدواخلنا في كل لحظة وحين).
والتسامح غدا اليوم نوعا من الطب النفسي له آلياته وطرائقه وعياداته، وحقق نتائج مذهلة على صعيد الأفراد، ويعد بالكثير على مستوى الجماعات والمجتمعات.
إن ممارسة التسامح وجعله عادة حياتية أمر ليس باليسير،  ويحتاج إلى مران وتدريب وقبل ذلك عقيدة بجدواه واعتقاد بنفعه، وقد لفت  القرآن الكريم الأنظار لهذا الجانب في توجيهه للنبي صلى الله عليه:

( ولا تستوي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم).
يقول الحكيم الهندي( جواهر لآل نهرو) :( فقط ذوو النفوس الكبيرة، هم الذين يعرفون كيف يتسامحون).
ولما للحكاية من أثر في تخليد المعنى وترسيخه، لا نجد بأسا من تذييل هذه الكلمة بقصة عن التسامح.
( بينما كان الصديقان يسيران في الصحراء، تجادلا، فضرب أحدهما الآخر على وجهه، لم ينطق بأي كلمة، كتب على الرمال : اليوم أعز أصدقائي ضربني على وجهي!، استمر الصديقان في مشيهما إلى أن وجدوا واحة فقرروا أن يسبحوا فيها. علقت قدم المضروب آنفا في الرمال، وبدأ يغرق، ولكن صديقه أمسكه وأنقذه، وبعد أن نجا من الموت، قام ونحت على قطعة من الصخر: اليوم أعز أصدقائي أنقذ حياتي!.
سأله صديقه متعجبا : لماذا في المرة الأولى عندما ضربتك كتبت على الرمال، والآن عندما أنقذتك نحتّ على الصخرة؟، فأجاب صديقه:
نكتب الإساءة على الرمال عسى أن تأتي ريح وتمحها، وننحت المعروف على الصخر حيث لا يمكن لأعتى ريح أن تمحوه).
ختاما متى ما أرضعنا أطفالنا التسامح، وعلمناه صغارنا وكبارنا، وجعلناه شرعة ومنهاجا، عندها فقط نتجاوز التحديات الخطيرة التي تواجهنا، وتصادر حرياتنا وحقوقنا، وأهمها حقنا المقدس في الحياة.
التسامح يا سادة هو أول العلاج وآخره.
………………………………

استنساخ

استنساخ ق. ق. ج ******** كثيرًا ما كان أهله ومعلمه يلقبونه حمارًا أو جحشًا لقلة فهمه. تجاوز ذلك كله، وكان من الأوائل على زملائه في المرح...